|
المقدمة
وبعد،
الفصل الأول : ما هي التعبئة؟
الفصل الثاني : لماذا التعبئة؟
الفصل الثالث : دور التعبئة
الفصل الرابع : كيف تكون تعبوياً
الفصل الخامس : تجهيز أفراد التعبئة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين
«إنني
أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يحشرني يوم القيامة مع أفراد التعبئة الطاهرين،
فهذا فخر وكمال».
الإمام الخامنئي "دام ظله"
قد
يطلب الإنسان تحقق بعض الأمور على مستوى الدنيا لظرف آني أو مصلحة عملية معينة،
فكثيراً ما يتمنى ويطلب حصول بعض المصالح الدنيوية، ولكن عندما يطلب تحقق شيء على
مستوى الآخرة فهذا له معنى آخر فلا يوجد ظروف آنية حاكمة في الآخرة ولا مصالح
عملية تقتضي حصول هذا أو ذاك ولا يوجد إلا الحقائق ولا ينشد إلا الكمال، فما معنى
هذه الكلمة التي أطلقها وتمنى فيها أن يحشر مع أفراد التعبئة؟ وماذا يمثل هؤلاء
الأشخاص الذين لا زالوا في ريعان شبابهم حتى ينظر إليهم ذلك العالم العامل البصير
على أنهم مرحلة كمال يتمنى أن يدركها فيحشر معهم في الآخرة؟!
التعرف على قيمة التعبئة
يؤكد
الإمام الخامنئي "دام ظله" على أهمية التعرف على قيمة التعبئة وتعريف
الشباب وخصوصاً شباب التعبئة على ذلك، حيث يقول:
«ينبغي
على الشباب التعبوي الذي تمثلونه أنتم باعتباركم قادة وحدات التعبئة أن يعرفوا
قيمة وقدر هذا التشكيل الإلهي، إنه تجمع ذو قيمة رفيعة وسامية».
فالعمل
ضمن صفوف التعبئة والانتساب إلى تشكيلاتها يجب أن يأخذ مكانه المعنوي بين الشباب
حتى يتحول إلى طموح وأمنية وهدف يسعى إليه الشباب ويستشعرون النعمة والفضل
والتوفيق الإلهي بانتسابهم إليه.
ولا
بد من وجود حالة اجتماعية عامة تساعد على ذلك.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «أصل القضية هو
ِأن التعبئة بالمعنى الحقيقي للكلمة هي ظاهرة ثورية ويجب على هذا الوطن وهذه الأمة
وهذه الثورة أن يتعاطوا مع هذه الظاهرة دائماً بجدية ويعلموا قدره».
فالتعبئة
ليست حركة على هامش المجتمع ولا هي من الأمور الكمالية ولا هي مجرد مادة دعائية أو
إعلامية، التعبئة هي قلب المجتمع النابض الذي يجب أن نفعّله ونعتمد عليه في إطار
إمكانياته.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «على المسؤولين
أن ينظروا إلى أفراد التعبئة بمثابة أنهم أكثر أبناء الشعب الإيراني جدارة
بالاعتماد عليهم والاهتمام بهم».
التعبئة وليدة الإمام الخميني "قدس
سره"
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «لقد تجلت حكمة
إمامنا العظيم في الكثير من القضايا، وإيجاد قوات التعبئة واحدة من أبرز تلك
القضاي».
إن
تشكيلات التعبئة هي بركة من بركات الإمام الخميني "قدس سره" والتي غمر
بها الساحة الإسلامية وغيّر المعادلات السائدة قبل ذلك كلها.
لقد
استطاع الإمام الخميني "قدس سره" من خلال بصيرته أن يشخص مواطن قوة
الأمة ويفعّل تلك المواطن، وكان من أبرز ما قام به تشكيل التعبئة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «قوات التعبئة
أعظم وأخلد تذكار لذلك الرجل العظيم الجليل».
وقد
تحدث الإمام الخميني "قدس سره" بنفسه عن التعبئة وبين أهميتها وموقعها
قائلاً:
«التعبئة شجرة طيبة مثمرة، ينبعث من أغصانها طيب الوصال وطراوة
اليقين وحديث العشق... التعبئة هي جيش الله المخلص»(1) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
حركة شعبية
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" : «التعبئة
حركة منبثقة من صلب الشعب، الشعب الذي يتمتع سيما شبابه بالمعنوية
وقلبه مع الله، الشعب الذي أولاً: يعي ويلتفت لأي انحراف في المسيرة العامة للبلاد
ويتألم لذلك ثانياً، ويتصدى له ثالثاً، وهذا هو معنى التعبئة».
إن
التعبئة هي حركة تنطلق من قلب الشعب المسلم لتفعّل دوره في مواكبة الأحداث وتجعل
له حضوراً أساسياً في مواجهة الأخطار المحدقة بهذه الأمة وبهذه الثورة الإسلامية
العظيمة، فالتعبئة هي آلية أساسية من آليات الحضور الشعبي، وهذا ما يشير إليه
الإمام الخامنئي "دام ظله": «التعبئة ليست كغيرها من المؤسسات العسكرية،
التعبئة هي قلب الشعب النابض وجميع العناصر المؤمنة وهي حقيقة ساطعة بنورها في
كافة أرجاء المجتمع ولها دور مصيري في مواقف الشعب».
هذا
الحضور الشعبي الذي يعبر عن نفسه من خلال التعبئة، والذي يثبت حضوره حتى في أخطر
الميادين التي تستوجب بذل المهج وتقدم الغالي لتحقيق الأهداف الإسلامية الطاهرة،
ألا وهو ميدان الحرب والجهاد المسلح.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن
التواجد العسكري للشعب مهم للغاية ولا يتحقق إلا من خلال قوات التعبئة وأفراده».
ويقول أيضاً "دام ظله" «التعبئة ليست من
إحدى القوى المسلحة بل هي قوة حاضرة داخل الساحة الشعبية في المراكز الإدارية
والصناعية والاجتماعية والتعليمية فليس لدينا قوة مسلحة كالجيش والحرس اسمها
التعبئة، التعبئة هي من داخل ساحة الشعب تتلقى التدريب على السلاح وتحمله عندما
يحتاج الوطن لذلك وتتوجه مع القوى المسلحة وتحمل على عاتقها الحمل الأكثر والأثقل».
شمولية التعبئة
التعبئة ليست حركة نخبوية أو طبقية أو فئوية وإنما هي حركة الشعب كله
بكل ما فيه من شرائح وطبقات وفئات... فهي الحركة الأشمل والأعمق التي تصل إلى كل
زاوية من زوايا الأمة، بما فيها من رجال ونساء شباب وشيوخ... فهي نوع من أنواع
الثقافة والحضور الذي يجب أن يتحلى به كل مخلص عامل لله تعالى.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «الثقافة
التعبوية هي التي نتمناها لجميع أبناء شعبنا وهذا معنى قولنا: يجب أن يكون الجميع
تعبويين».
«يجب أن يكون الجميع تعبويين ويجب أن تكون الحكومة ومسؤولو البلاد
تعبويين والحمد لله هم كذلك، فإن الكثير من المسؤولين الكبار تعبويون ويتصفون
بثقافة وأفكار وحركة التعبويين».
وهي
بالإضافة إلى شمولها لجهة أفرادها وتواجدها، هي شاملة أيضاً من جهة الأمور التي
تتصدى لها، فيمكنها أن تكون صاحبة المبادرة في مختلف النشاطات الاجتماعية
والثقافية وغيرها، بالإضافة إلى النشاط العسكري في الدفاع عن بلاد المسلمين.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن التعبئة لها
تواجد في كل الأماكن ويمكن أن تكون صاحبة المبادرة في مختلف النشاطات والفعاليات
وتظهر قواتها المعنوية المعروفة بها، ويجب أن تكون كذلك».
ليست ظرفية بل دائمة
أكثر ما يلتفت الناس للدور العسكري للتعبئة، ومن هنا عندما تكون
المرحلة مرحلة هدنة أو وقف إطلاق نار قد يطرح هذا السؤال: ما هو دور التعبئة في
هذه المرحلة؟ أليس دورها مختصاً بالحرب والعمل العسكري؟ فإذا توقفت الحرب أو مررنا
بمرحلة هدنة على بعض الجبهات، فهل هذا يعني عدم الحاجة إلى التعبئة في هذه الجبهات
في مثل هذه المراحل؟
يجيب الإمام الخامنئي "دام ظله" عن ذلك
قائلاً
«لقد حاول الكثيرون أن يروجوا بإيحاءاتهم أن ظاهرة التعبئة قد انتهت
بانتهاء الحرب، وقد كان ذلك إيحاءاً شيطانياً، وأنا أقول أن التعبئة ليست بالقضية
التي يمكن أن تنتهي، يجب أن تبقى قوات التعبئة في حالة تطور يوماً بعد يوم وتصبح
قوية أكثر».
فالتعبئة
إذن ليست مرتبطة بمرحلة دون أخرى أو بظرف دون آخر، بل هي حاجة ملحة في زمن الحرب
والسلم وفي ساحات المواجهة العسكرية وغير العسكرية، فهي نوع من أنواع الثقافة
والروحية والحضور الشعبي اللازم في جميع المراحل والشامل لكل ساحات العمل.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «لا أحد يظن
منكم أنتم أبناء التعبئة أن الثورة انتهت، لا إن الثورة مثل البركان
الذي لا يخمد ومثل النهر الذي إذا لم ينبع فسوف يجف مجراه».
فهي
حاجة ملحة في جميع الأزمنة ولكن توفيق بقائها واستمرارها وحضورها وفعاليتها يتوقف
على إخلاص النية والتوكل على الله تعالى، وهذا ما يؤكد عليه الإمام الخامنئي
"دام ظله":
«إذا
كان هناك توكل واعتماد على الله تعالى وتعلق به، فإن الحركة التعبوية ستكون حركة
دائمة ومستمرة، وإلا فلن تكون أكثر من انفعال مؤقت ووميض بارق في برهة من الزمن ثم
يزول».
شكل التعبئة
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبئة بالمعنى الحقيقي
للكلمة هي ظاهرة ثورية».
والثورية
لها خصائص الشمولية من جهة والعمل الجذري من جهة أخرى، فالتعبئة ليس عملها أموراً
ثانوية على هامش المجتمع بل أعمالها جذرية ومصيرية وشعبية وشاملة.
وإذا
كانت التعبئة حركة شعبية بهذه السعة، فهل من المطلوب تنظيمها وتشكيلها كجهاز منظم
أم أن شموليتها تحتم تركها غير منظمة بحيث تصبح عملاً فوضوياً لا ضوابط له ولا
آليات؟
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «قامت التعبئة
والحمد لله كجهاز منظم، فأصبحت ولا زالت كذلك مؤسسة وقوة ويجب أن تبقى على هذه
الشاكلة أيض».
بل
نجد الإمام الخامنئي "دام ظله" يجعل جهازاً مهماً وضخماً كالحرس الثوري
مسؤولاً عن تنظيم التعبئة، بل يؤكد على أن تنظيم التعبئة هو تقريباً نصف مهام قوات
الحرس!
يقول "دام ظله" «لقد أوصيت
مؤكداً على الأخوة في الحرس الثوري أن يتعاطوا مع مسألة التعبئة بجدية، فإدارة
وتنظيم التعبئة هي تقريباً نصف مسؤولية ومهمة قوات الحرس».
ومهمة
التنظيم هي مهمة أساسية بالنسبة للتعبئة والمسؤولين فيها، وحتى يحصل التنظيم بشكله
الحقيقي والصحيح والتام لا بد أن يواكبه العلم والمعرفة والعمل الجاد والدؤوب،
فكلما اتسعت الشرائح وتعددت وتنوعت طبائعها كلما اصبح تنظيمها أكثر تعقيداً
وصعوبة.
يقول "دام ظله" «إن على
المسؤولين في التعبئة أن يولوا أهمية فائقة للتنظيم فالأصل هو التنظيم، وهنا العمل
والتعليم والغذاء الفكري تؤتي ثمارها في هذا الإطار».
الثقافة
التعبئة ليست مجرد إطار تنظيمي يهتم بسد الثغرات العملية في الساحات
المتعددة، بل هو قبل كل شيء حركة ثقافية تأخذ بيد الشعب بما فيه من شرائح لتزيد
وعيه وتحيي فيه روح الإسلام الأصيل وتقوي فيه الجانب المعنوي والاستعداد العملي
ليكون جاهزاً على المستوى النفسي والثقافي واللوجستي لتأدية دوره المقدس في خدمة
الإسلام بالشكل المثمر والصحيح.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله"
«التعبئة في الحقيقة ثقافة وحركة ثقافية».
«إن التعبئة حقيقة منطقية وفكرية متجذرة عميقة تحتضن
جميع فئات الشعب».
الثقافة
الإسلامية الأصيلة التي لا تعرف إلا الشجاعة في مواجهة كل المخاطر والغيرة على
الأمة والاستقلال وعدم التبعية...
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن ثقافة
التعبوي هي ثقافة المعنوية والشجاعة والغيرة والاستقلال والحرية وعدم الوقوع في
أسر القيود الحقيرة».
وهذه
الخصوصيات لم تأتِ إلا من خلال الارتباط بالله سبحانه وتعالى، والمشاركة في
العبادات التي علمنا إياها أهل البيت "عليهم السلام" كالصحيفة السجادية
ودعاء كميل وغيرها.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن هذا الارتباط
بالله وهذه الروحية في الدعاء والتضرع الموجودة في قواتنا التعبوية ودعاء كميل
الذي آليتم على أنفسكم قراءته وكذلك صلاة الجمعة وتوسلكم وتوجهكم إلى الأئمة
"عليهم السلام"، هذه العلاقة والرابطة المعنوية هي التي حافظت على كل
شيء وهذه إحدى الخصوصيات التي لا توجد في الأماكن الأخرى، ويجب أن تحافظوا عليه».
فوائد التعبئة
إن
القيام بحركة بمستوى التعبئة التي تشمل جميع شرائح المجتمع، بأنشطتها المتنوعة
والواسعة، يطرح سؤالاً عن جدوى وفائدة القيام بهذا العمل الضخم وبهذا المستوى
الواسع والشامل، فما فائدتها وما الذي يبررها؟ فائدتها ومبرر وجودها هو الدفاع عن
الأمة والمحافظة على منجزاتها، حيث إننا بلا شك نعيش في مجتمع تتزاحم فيه مصالح
المستكبرين مع مصالح الشعوب المستضعفة بل تتزاحم مصالحهم حتى مع ضروريات حياة
الشعوب المستضعفة، والمستكبر لا يتوقف عن سرقة مقدرات الآخرين حتى لو استلزم ذلك
إبادة وجودهم أو سحق هويتهم وتحويلهم إلى مجرد خادم مخلص يؤمّن مصالح المستكبر ولو
على حساب عزته وكرامته بل وحتى على حساب وجوده وهويته.
وعندما
تأتي ثورة عظيمة كثورة الإمام الخميني "قدس سره" تريد أن تعيد الأمور
إلى نصابها الطبيعي لتعود الشعوب لاسترداد حقوقها وأخذ زمام المبادرة، لن تقف
الأنظمة المستكبرة مكتوفة الأيدي بل ستحاول مواجهتها وإركاعها بشتى الوسائل والطرق
وبكل أدوات الاستكبار المتوفرة بين أيديها، من هنا كان لا بد من استنفار كل الشعب
بكل طاقاته لمواجهة هذا الاستكبار على طريقة:
«برز
الإيمان كله إلى الشرك كله».
فدور
التعبئة دوراً أساسياً وحاسماً في مواجهة تحديات المستكبر... وقد ظهرت فائدتها في
مواجهة الأخطار العسكرية التي كانت تتعرض لها هذه الثورة منذ انطلاقتها.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «أريد القول إن
أول تنظيم عسكري مسلح نبع من الثورة هو في الحقيقة وليد لقوات التعبئة».
ويقول "دام ظله" «إن قوات التعبئة
هي التي استطاعت أن تنجز أكبر الأعمال في مختلف ميادين الحرب، ولو لم تكن هذه
القوات موجودة لكانت نتيجة الحرب شيئاً آخر بالتأكيد».
فالتعبئة
هي الخط الأول والأقوى في مواجهة مثل هذه التحديات وقد استطاعت من خلال جهادها
وتضحياتها أن تسطر تاريخاً جديداً لهذه الأمة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «أنتم أبناء
التعبئة كل واحدة من هذه المئات والآلاف من الأيام التي قضيتموها في الجبهة أشادت
تاريخ هذه الأمة، ولو لم يتواجد الأشخاص من أمثالكم في تلك الخنادق لما سمعنا
اليوم أي شيء عن الإسلام والنظام الإسلامي واسم وذكر الإمام "قدس سره"
في هذا البلد».
ويؤكد
أن التعبئة هي التي حافظت على المنجزات إلى الآن:
«إننا
يمكن أن نجرؤ على القول أنه لولا التواجد الفعال لقوات التعبئة التي توافدت رجالاً
ونساءً من البيوت والمدارس والمصانع والمراكز الإدارية في المدن والقرى وبادرت
لتغطية كل الميادين وحسبما دعت الحاجة، لولا ذلك كله لما كنا قادرين على أن ندافع
بالنحو المطلوب عن بلادنا طوال السنوات الماضية لا في الحرب ولا في سائر ميادين
الصراع التي ما زالت مستمرة حتى يومنا الحاضر إنها قوات التعبئة التي أمدتنا بهذه
القوة العظيمة».
والتعبئة
كما كانت القوة الأساسية في تجاربنا طوال السنوات الماضية فهي كذلك أمل المستقبل
الذي نستطيع أن نواجه من خلاله تحديات كل القوى المستكبرة وعلى رأسها أمريكا.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «كونوا على ثقة
من أن أمريكا وجميع القوى المادية في العالم لو تآزرت وتكاتفت على أن تهزم هذا
النظام الإسلامي مع وجود قوات التعبئة المؤمنة فإنها واللهِ لن تقدر
على ذلك».
فما
دامت التعبئة تحافظ على الروح الإسلامية والمعنويات الحسينية والتي تختصرها كلمة
الإيمان، فإن أمريكا لا يمكنها أن تهزمها. هكذا كانت وهكذا ستبقى:
«إن
أساس الفضل خلال الحرب المفروضة وحتى قبلها أو بعدها يعود إلى قوات التعبئة».
ومن
هنا نفهم عداء المستكبرين للتعبئة ومحاولة تشويه صورتها و مواجهتها إعلامياً، على
أمل أن تفقد الشعوب ثقتها بهذا السلاح وتتخلى عنه بنفسها، وهذا هو أمل المستكبرين،
فلا يمكن أن يهزم شعب يحمل روحية التعبئة، إلا بتخليه عن هذه الروحية وتركه لهذا
السلاح بنفسه ليصبح أعزلاً أمام العدو الذي ينتظر الفرص ....
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن التعبئة تنهض
بالعبء الأساس لحماية الثورة، ذلك أن الهجمة المعادية إنما تستهدف درع الثورة ومن
هنا فهم في معرض الخطر الأول وعلى التعبئة أن يفتخروا بذلك».
ارتباطها بالقائد
يتميز
القائد الإسلامي أن حركته لم تكن في يوم من الأيام حركة تسلطية يُفرض فيها القائد
على الشعوب، ولم يكن القائد الإسلامي في يوم من الأيام طالب كرسي أو جاه، ولم يكن
الحكم الإسلامي حكماً طبقياً تتمتع فيه طبقة على حساب أخرى، على الإطلاق. لقد كان
القائد الشرعي على الدوام شعبياً في نشأته وحركته وطريقة جهاده وممارسته للحكم.
صحيح
أن المؤسسات أمر ضروري ومطلوب لنظم الأمور، ولكن المؤسسات لا تمنع من ارتباط
القائد المباشر بالشعب ولا من الاحتضان الشعبي المباشر له، فالمؤسسات ليست جدار
منع بل وسيلة تفعيل.
وهنا
تظهر فائدة أخرى للتعبئة، فالتعبئة هي تعبير عن الارتباط المباشر بين الشعب
والقائد، فهي عينه ويده الشعبية التي تستطيع أن تحقق المصالح العامة للمسلمين
وترسي دعائم الإسلام بشكل مطّرد.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إذا استحكمت
العلاقة بين هذه القوة العظيمة (التعبئة) وبين القيادة المركزية للبلاد أي مع
القائد والدولة حينذاك سوف نمتلك القدرة التي استطاعت بها الجمهورية الإسلامية أن
ترسي دعائمها يوماً بعد يوم، وتتنامى على قدم وساق».
الحاجة إليها
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «يقول
القرآن الكريم «هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين» فالمؤمنون المشار إليهم في هذه
الآية الكريمة تعبير آخر عما هو موجود اليوم في مجتمعنا باسم التعبئة، كذلك الآيات
القرآنية الأخرى التي تشير إلى المؤمنين والمخلصين فهي تركز على التعبئة الفريدة
والتي هي حصيلة فكر ودراية إمامنا العظيم، فيجب التأمل والتدبر في حاجة العالم
الإسلامي إلى هذه الحركة».
يؤكد
الإمام الخامنئي "دام ظله" في هذه الكلمة أن التعبئة هي أمر إلهي وبركة
ربانية، قد منّ الله تعالى بها على هذه الأمة، كما تشير الآية القرآنية التي
استشهد بها الإمام الخامنئي "دام ظله"، ودورها تختصره كلمة تأييد حركة
النبي الأكرم "صلى الله عليهم وآله": «أيّدك
بنصره وبالمؤمنين».
وتهيئة
الأرضية والظروف لتحقق الحكم الإلهي العادل بجميع أبعاده الكمالية.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبوي ذو همة
عالية ويسعى لأجل سمو البلاد ورفعتها وهدفه إنقاذ البشرية والقضاء على الفساد
والفقر والظلم والتمييز العنصري والتسلط، يرفض العيش تحت المظلة الأميركية
كالحيوانات، وهو ذلك الإنسان الذي يهمه من يحكم بلده، هل هو إنسان فاسد فاسق فاجر
عميل للأجانب أم أنه من عباد الله الصالحين؟ هل حكومة أعداء الله تحكم مجتمعه أم
حكومة الله؟».
ودورها
يجب أن لا يكون قائماً على ردات الفعل والارتجال، بل على المبادرة والامساك بزمام
الأمور في مختلف الساحات.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن التعبئة لها
تواجد في كل الأماكن ويمكن أن تكون صاحبة المبادرة في مختلف النشاطات والفعاليات
وتظهر قواتها المعنوية المعروفة بها ويجب أن تكون كذلك».
ويمكن
أن نشير إلى بعض العناوين التي تبين دور التعبئة بشكل أجلى وأوضح، وهي ما يلي:
هي الرصيد
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «لقد كان الإمام
ينتظر من التعبئة الاستعداد الدائم والحضور الفاعل، ذلك أن التعبئة هم رصيد
الثورة».
واعتبار
التعبئة رصيداً للثورة، ليس مسألة هامشية أو ثانوية، بل هي مسألة أساسية، فالرصيد
هو ما يجمعه الإنسان ليستفيد منه في قضاء حوائجه بعد ذلك خصوصاً في الأوقات الحرجة
والطارئة.
وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي "دام
ظله" «معنى التعبئة: أن شباب هذه الأمة وأبناءها يشعرون في ساعات العسر
بأن لديهم قوة ومقدرة عظيمة تمكنهم من الصمود بوجه الأعداء».
فأبناء
التعبئة هم الرصيد الذي نجده ماثلاً بقوة وتصميم أمام أي تحدٍٍ.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «معنى التعبوي هذا أينما
استدعى الواجب تراه حاضر».
والتعبئة
ليست مشاركة عند الحاجة، بل هي استعداد وتهيئة وتدريب يجعل الإنسان جاهزاً لتحمل
مسؤولياته الشرعية ومواجهة الظالمين، فحصول هذه الجهوزية والمحافظة عليها وتطويرها
من أهم تكاليف التعبئة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبئة تعني
الحضور والاستعداد للمشاركة في تلك النقطة التي يحتاج الإسلام والقرآن وإمام
الزمان أرواحنا فداه وهذه الثورة المقدسة لأن يكونوا فيه».
حفظ الشباب من الإنحراف
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «حسب اعتقادي فإن
الله تعالى ألهم إمامنا العزيز وهداه إلى تشكيل قوات التعبئة وقضى بذلك على
الآفتين اللتين تنخران كيان العالم الإسلامي الأولى المتمثلة بالحكومات المعزولة
عن شعبها والثانية هي فساد الشباب».
إن
الشباب هم الذخيرة الحقيقية للأمة، فهم في حاضرهم يمثلون النشاط والعنصر الحيوي
القادر على ضخ عروق الأمة بالطاقة والتجدد وإنجاز المهمات الصعبة، فهم في حاضرهم
ساعد الأمة الفتي، وفي مستقبلهم قادة الأمة ومعالمها وتوجهها ومصيرها..
ومن
هنا كان الشباب على الدوام محط نظر الأعداء وخططهم المشؤومة لضرب هذه الأمة وتهديد
مستقبلها، والسواعد الشابة المؤمنة لا يمكن هزيمتها من قبل الأعداء إلا إذا تخلت
هي عن دورها في المواجهة وقررت التراجع.
وهذا
ما سعى إليه الإعداء من خلال محاولة إفساد الشباب وإلهائهم بأي شيء يبعدهم عن
المعادلة ويجعلهم على هامش المجتمع، وتشكيلات التعبئة هي التي تواجه مثل هذه
المحاولات، فهي قادرة على استقطاب الشباب ودفعهم إلى وسط الساحة ليؤدوا دورهم في
رسم مصير الأمة ومستقبلها بحروف من نور.
وهذا
تكليف أساسي للتعبئة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «اسعوا لجعل
هؤلاء الشباب المؤمنين من قوات التعبئة وهذه القلوب الطاهرة النقية في مأمن من خطر
الإعلام المعادي. إن أحد أهم الأعمال التي يمارسها العدو هو تلويث أذهان ونفوس
شبابنا المؤمنين الطيبين، إنهم يعمدون إلى آلاف الطرق والوسائل لتلويث أفكار
شبابن».
حفظ الإسلام
إن
التعبئة ليست مجرد حركة سياسية تريد تحقيق بعض المنجزات الحقوقية بل هي تعبير عن
الشعب المؤمن الذي يختزن الإسلام في فكره كعقيدة إلهية ومنهج عملي يطرح كأمانة
إلهية بيد الإنسان، هذه الأمانة التي يجب حفظها وحمايتها من الأخطار التي تواجهه
سواء كانت عسكرية أو ثقافية أو إعلامية...
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبوي هو درع
الثورة الذي يواجه بصدره الأخطار المحدقة بالإسلام والقرآن».
الدفاع عن الثورة
إن الثورة الإسلامية التي تسير على نهج الإسلام الأصيل، كانت حلماً
يصعب تحققه مع كل الظروف المحيطة بنا في هذا الزمن، فالمسلمون بشكل عام في ضعف
ووهن والمستكبرون يستولون على مقدرات الأمم، يستعبدون الناس ويعبثون في الأرض
ويكيدون بالإسلام والمسلمين.
فهذه
الثورة كانت أشبه ما يكون بالمعجزة، ولكنها رغم ذلك تحققت وتحققها لم يكن بسهولة
بل كانت مثقولة بجهاد و دماء خير شباب المجتمع، من هنا أصبحت مسؤولية حفظ
الإنجازات مضاعفة!.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن الحرس والجيش
لن يمكنهما بمفردهما الدفاع عن الثورة بعيداً عن دور قوات التعبئة».
ويقول "دام ظله" «إن التعبئة تنهض
بالعبء الأساس لحماية الثورة، ذلك أن الهجمة المعادية إنما تستهدف درع الثورة».
التصدي للإنحرافات الداخلية
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبئة حركة
منبثقة من صلب الشعب، الشعب الذي يتمتع سيما شبابه بالمعنوية وقلبه مع
الله، الشعب الذي أولاً يعي ويلتفت لأي انحراف في المسيرة العامة للبلاد ويتألم
لذلك ثانياً ويتصدى له ثالثاً، وهذا هو معنى التعبئة».
فالتعبئة
ليست أمراً طارئاً على الشعب بل هي قلب الشعب الواعي الذي يحمل همّ المجتمع والناس
ويريد الاستقامة لهذا المجتمع، وبالتالي فإنه سيعي أي انحراف داخلي يمكن أن يهدد
هذا الشعب، ويتعرف عليه في مراحله المبكرة، ليضع البرامج المناسبة لمواجهته.
التواصل مع الشعب
إن
التعبئة هي حركة شعبية دورها الأساسي استقطاب أفراد الشعب والاستفادة منهم لسد
الفراغ عند الحاجة، سواء كانت على المستوى العسكري أو غيره.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن العنصر
الأساس لكل حركة عسكرية يتجسد بما تحظى به من دعم جماهيري، وهذا الدعم الجماهيري
الذي برز في بلدنا بصورة قوات التعبئة هو البلسم الشافي لكل نقاط الضعف ولكل هزيمة
أو تخلف سواء في المعركة العسكرية أو في أية معركة أخرى».
وهي
قبل أن تؤمن الحضور الشعبي لسد الفراغات تقوم بدور توعية شرائح الشعب وتحريضهم على
اتخاذ المواقف الصحيحة. ودورها أساسي في ذلك.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «لها دور مصيري في مواقف
الشعب».
التصدي للأخطار الخارجية
بالإضافة إلى دور التعبئة على مستوى المجتمع الإسلامي الداخلي هناك دور
آخر مهم وأساسي للتعبئة، وهو مواجهة المخاطر الخارجية أيضاً، فعندما يتعرض
المسلمون لهجوم عسكري خارجي على الشعب أن ينتفض في تشكيلات التعبئة ليؤدي دوره في
الدفاع عن نفسه وبلده واستقلاله.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن العمر الذي
قضيتموه في الجبهة وهذه السنين والشهور والأيام الذهبية التي حضرتم فيها هناك كلها
حقيقة بركة ونعمة من جانب الرب لهذه الأمة».
قول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبئة هي من
داخل ساحة الشعب تتلقى التدريب على السلاح وتحمله عندما يحتاج الوطن لذلك وتتوجه
مع القوى المسلحة وتحمل على عاتقها الحمل الأكثر والأثقل».
ودور
التعبئة في مواجهة الأخطار الخارجية لا يقتصر على الخطر العسكري بل يعم جميع
الجوانب الأخرى من سياسية واقتصادية وثقافية
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن التعبوي
يحترق قلبه على بلده ويسعى لأجل إعماره وهو مستعد للتضحية بنفسه من أجل صيانة
استقلاله الوطني كما أنه لو شعر اليوم أن العدو يريد محاربة بلده اقتصادياً
وسياسياً أو ثقافياً فإنه يقف بوجهه بكل قوة ويصفعه بقبضته».
هذا
بالإضافة إلى دورها في مواجهة عملاء المستعمرين في الداخل.
كما يشير الإمام الخامنئي "دام ظله" «إننا لا نتوقع
أن لا يكون للعدو في مجتمعنا وبلدنا جواسيس وأناس جبناء ومنافقين باعوا أنفسهم
للأجانب، لكن من يقف بوجه هؤلاء؟ من الطبيعي أنها التعبئة تلك القوة العظيمة
الثائرة وصفوة الشعب المؤمن».
الفصل الرابع: كيف تكون تعبوياً؟
صفات أفراد التعبئة
التعبئة
كما هو واضح في كلمات الإمام الخامنئي "دام ظله" ليست مجرد آلية تنظيم
وهيكلية عمل واستعداد عسكري فحسب، وإنما هي قبل ذلك كله عقيدة وثقافة ومنهج وسلوك
تستلهم حركتها من الإسلام العظيم، من هنا حتى يكون الفرد من التعبئة يجب أن تتوفر
فيه مميزات خاصة يمكن اختصارها بما يلي:
1 حركة إسلامية
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «هي حركة منطقية
وإسلامية تتجاوب مع حاجات المجتمع الإسلامي عامة».
إن
التعبئة هي حركة تتبنى الإسلام كعقيدة ومنهج، والفرد التعبوي يتبنى الإسلام كعقيدة
ومنهج.
2 الإيمان والالتزام
ومن
صفات الفرد التعبوي الإيمان بالإضافة إلى الإسلام، فليس الإسلام مجرد قناعة عقلية
قبلها بالبرهان، بل تحولت هذه القناعة إلى معرفة قلبية تفجرت إيماناً يملأ قلب
الفرد التعبوي.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبئة هي
عنوان قيم وسام، والفرد التعبوي يعني القلب المؤمن والعقل المتفكر والاستعداد لخوض
غمار كل الميادين التي يدعو الواجب الإنسان إليه»، «التعبئة حركة منبثقة من صلب
الشعب الذي يتمتع سيما شبابه بالمعنوية وقلبه مع الله».
وهذا
ما أكده القرآن الكريم، حيث يشير تعالى إلى أن هؤلاء الأفراد الذين نصر بهم دينه
هم المؤمنون.
ويشير الإمام الخامنئي إلى هذه الآية القرآنية
قائلاً «يقول القرآن
الكريم «هو الذي أيّدك بنصره والمؤمنين» فالمؤمنون المشار إليهم في هذه الآية
الكريمة تعبير آخر عما هو موجود اليوم في مجتمعنا باسم التعبئة، كذلك الآيات
القرآنية الأخرى التي تشير إلى المؤمنين والمخلصين».
وبالإضافة
إلى الإيمان القلبي هناك السلوك العملي الذي يتميز فيه الفرد التعبوي، حيث أن
حركته وسكونه وسلوكه بشكل عام يكون مطابقاً لأحكام الشرع المقدس، فهو ملتزم عملياً
بأحكام الله تعالى لا يترك واجباً ولا يفعل محرماً.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبوي هو الذي
يهتم بقيم الاسلام ويعتقد بالله ويخضع لأوامر رب العالمين، وهو الصالح الزاخر قلبه
بالخير والصلاح والمطهر من الرذائل وهو الذي يرغب أن يزيد أنسه بالله دوماً ويكون
عبده المخلص ويعيش طبقاً لأوامره وهو الذي يعتبر أن هذا الطريق هو طريق السعادة».
فإن
السعادة المعتبرة عند التعبوي إنما تتحقق من خلال الالتزام بحكم الله تعالى.
ومن
الطبيعي أن الأخوات التعبويات يتميّزن بالتزامهن بالحجاب والعفاف فيذكّرن بوجود
اللّه ويدعين إليه بأعمالهنّ وإيمانهنّ.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن أخواتنا
التعبويات هن سيدات محجبات عفيفات ملتزمات بالآداب الشرعية، حتى إن المرء ليذكر
بهن صدر الإسلام، وهنّ ينهضن بالمسؤولية الكبرى من أجل الدفاع المقدس، فهنّ جزء من
هذه الملايين التي تموج بهم ميادين الثورة».
3 الهدف
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبوي لا
يعتبر السعادة لذات الحياة العابرة والألبسة الملونة المتنوعة وجلب أنظار الناس
إرضاءً لنفسه ولو لساعة واحدة، إن روح التعبوي لا ترضى بهذه الأمور الحقيرة
والصغيرة، إنها ترضى بالمعارف الإلهية».
فالتعبوي
يعتبر الدنيا مزرعة للآخرة وينظر إليها من هذه الزاوية، وبالتالي فهو مشغول في
الزرع للآخرة، لم يكن هدفه مالاً أو جاهاً أو زينة..
بل
إن جميع هذه الأمور وما سواها لم تكن إلا طريقاً للآخرة وطلباً لرضا الله سبحانه
وتعالى، فقلبه ونفسه وروحه لم تتعلق إلا بالله سبحانه وتعالى وبالمعارف الإلهية.
فصحيح
أن الفرد التعبوي يعيش في هذه الدنيا ويؤدي تكاليفه فيها، وكل هذا يعتبر من الأمور
العظيمة.
كما يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «يسعى لأجل سمو
البلاد ورفعتها، وهدفه إنقاذ البشرية والقضاء على الفساد والفقر والظلم والتمييز
العنصري والتسلط، يرفض العيش تحت المظلة الأمريكية كالحيوانات».
فهذه
الأمور كلها أمور مهمة وعظيمة وهي محور حركة التعبوي ولكن ما يقف وراءها كلها رضا
الله سبحانه وتعالى والزرع للآخرة، فهو يقوم بهذه الأمور كلها وعينه على أمر الله
تعالى وطمعه برضاه سبحانه وهدفه الجنة والآخرة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «كثيراً ما كان
يتكرر على ألسنة الشباب التعبوي من أنهم لا يقاتلون من أجل حفنة تراب أو شبر من
الأرض، بل يقاتلون من أجل الأهداف والمبادئ وهذا هو الصحيح وهو المعرفة بعينه».
4 العقل والوعي
الفرد
التعبوي يتميز بوعيه وعقله الراجح، كما في الحديث الشريف عن رسول الله "صلى
الله عليهم وآله": «المؤمن كيّس فطن حذر»(2) .
فهو
يعرف أمور زمانه والمخاطر المحيطة بالعالم الإسلامي ويتصرف بعقل راجح وفطنة
لمواجهته لا بفوضوية وتسرع.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «الفرد التعبوي يعني...
العقل المتفكر».
ويقول "دام ظله" «حركة التعبئة
بذاتها كانت حركة منطقية منذ يومها الأول، والوضوح والتحرك العقلائي والمنطقي
والحسابات الدقيقة والعمل المتقن والنتائج العملية كانت من جملة الخصائص المشهودة
في قوات التعبئة حتى يومنا هذ».
وقد
يتصوّر البعض أن ولاية الفقيه ووجوب طاعة الولي تعارض الوعي والتفطن لما يجري في
الساحة، فيتصوّر اشتباهاً أن اللازم على أفراد التعبئة أن لا يتفكروا في الأمور،
لأن التفكر قد يفتح أبواباً لعصيان أوامر الولاية والوقوع في التشتت، وهذا خطأ
فصحيح أن الطاعة واجبة على كل حال، ولكن الطاعة عن رضا ومعرفة ودراية أفضل بكثير
من الطاعة التي لا تنبع من معرفة.
وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن الأساس في قوات التعبئة
في الجمهورية الإسلامية يعتمد على عنصر الوعي، فنحن لم نرغب أبداً أن يجيء البعض
فيعصبوا أعينهم وينزلوا إلى الساحة عن طاعة عمياء بلا معرفة بما يجري ويحدث،
فيسلّوا سيوفهم وأسلحتهم للقتال».
5 الثقافة
إن
التعبوي يعيش ثقافة تؤهله للقيام بدوره الريادي في مواجهة كل التحديات التي يفرضها
المستكبر.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن ثقافة
التعبوي هي ثقافة المعنوية والشجاعة والغيرة والاستقلال والحرية وعدم الوقوع في
أسر القيود الحقيرة».
فهذه
المفردات كلها تختصر ثقافة التعبوي الذي يتحرك على ضوئها، فهو الذي يعيش الاستقلال
ويرفض التبعية للشرق أو الغرب، والذي يملك الغيرة على المجتمع وعلى الإسلام بل على
الإنسان في قضاياه العامة المحقة، وهو الشجاع الذي لا تثنيه التهديدات وإرهاب
الأعداء عن تأدية دوره، والتقدم إلى ساحات المواجهة.
وهو
الذي لم تغويه الدنيا ولم تذله أو تستعبده، بل هو الحر فيها الذي لا يركن إليها،
ولم تأسره قيودها وأغلالها وزينتها وما فيها من أوهام زائلة.
فهو
عبد الله الذي أرادته الدنيا ولم يردها.
6 الالتزام بالقوانين
والأخلاق الإسلامية
التعبئة
ليست حركة فوضوية لا تقيم للقوانين والأنظمة وزناً، بل على العكس تماماً فالفرد
التعبوي هو الذي يعيش النظام والقوانين ويدعو الناس إليها، وكل تصور آخر هو تصور
خاطئ.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «ينبغي أن تلغوا
هذا الانطباع الخاطئ من الأذهان من أن التعبوي شخص لا يقيم للقوانين وزناً، إن
العكس هو الصحيح، إن التعبوي هو أكثر أبناء الشعب تحرقاً للنظام والقانون».
بالإضافة
إلى النظام والالتزام بالقوانين فالتعبوي يشكل نموذجاً للتعامل الإسلامي والأخلاق
الإسلامية الراقية، وعلى أفراد التعبئة أن يتحلوا بالآداب والأخلاق الإسلامية.
فكما
في الرواية عن الإمام الصادق: «كونوا لنا زيناً ولا
تكونوا علينا شين»(3).
وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي "دام
ظله" «أساس التعبئة هو النظم والأدب والمعاملة الإسلامية وعلى أفراد
التعبئة أن يتحلوا بذلك أكثر من غيرهم من أفراد الناس».
ويقول "دام ظله" «إن على التعبوي
أن يتصرف بالشكل الذي يكسب به ثقة الشعب، فيجب أن تكونوا أمثولة أخلاقية في
التواضع والرحمة واحترام القانون».
فالتعبوي
في الحقيقة يجب أن يكون نموذجاً مشرقاً في السلوك والانضباط الإسلامي، فإن لم يمثل
أبناء التعبئة ذلك فمن يمثله؟
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن سلوك وأدب
وانضباط أفراد التعبئة ينبغي أن يكون أقرب من سلوك الآخرين إلى السلوك الإسلامي».
7 الحيوية والنشاط
يتمتع
أفراد التعبئة بالنشاط والحيوية ويتميزون بالهمة العالية، لا يثنيهم كسل أو ضجر عن
تأدية تكليفهم وإنجاز وظائفهم الشرعية التزاماً بوصية الإمام الصادق: «إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا
والآخرة»(4).
وهذا
ما يؤكد عليه الإمام الخامنئي "دام ظله" حيث يقول: «التعبوي ذو همة عالية».
8 يحمل هم الأمة
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «الشخص الذي يكون
حساساً اتجاه قضايا البلاد وخط سيرها العام واتجاه هجوم العدو العسكري أو الثقافي
من كل حدب وصوب لا يمكنه أن يتجه نحو الفساد وليست لديه فرصة للتفكير في الرغبات
الفاسدة والمفسدة التي يروجها الأعداء في المجتمع وهذا هو التعبوي».
فالتعبوي
ليس شخصاً مستهتراً يعيش على هامش المجتمع بأنانية تجعله غريباً عن هموم الأمة، بل
هو في الحقيقة الشخص الواعي الذي يعيش المسؤولية ويحمل بين أضلعه همّ هذه الأمة،
ويتحسّس مسائلها المصيرية...
9 الارتباط بصاحب الزمان عجل الله تعالى
فرجه
إن
التعبئة في الأساس هي حركة تمهيدية لظهور الإمام الحجة "عجل الله تعالى فرجه
الشريف"، والفرد التعبوي عندما يعمل فإنه من خلال عمله يرمق الأفق منتظراً
الظهور ويريد من خلال عمله هذا أن يكون جندياً في جبهة الإمام "عجل الله
تعالى فرجه الشريف" ممهداً له ومهيئاً الأرض لظهوره، يريد للرسالة أن تصل
لمولاه:
مولاي
نحن معك ليس بألسنتنا فقط ولا بقلوب بعيدة عن الأعمال نحن معك بأعمالنا وسيوفنا،
فقلوبنا تهفوا إليك وعيوننا ترمق الأفق تنتظر لواءك وأعمالك وجهادنا يؤكد أننا على
نهجك نعمل وبقيادتك نأتمر دونك أنفسنا وأموالنا وأهلينا، هذه رسالتنا إليك وهذا
ميثاقنا معك.
يقول القائد الخامنئي "دام ظله" «إن الميثاق
المعقود بين أعزتنا أفراد التعبئة وبين ولي العصر أرواحنا فداه المهدي الموعود هو
ميثاق دائم وغير قابل للتزلزل».
فأفراد
التعبئة في الحقيقة هم جنود الحجة "عجل الله تعالى فرجه الشريف".
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «يا أفراد قوات
التعبئة اعتبروا أنفسكم جنوداً لولي العصر (أرواحنا فداه) أينما كنتم سواء في الجامعات أو الحوزات العلمية أو المدارس أو في
الاسواق والمعامل أو في المعسكرات في القرى أو المدن، وليكن عملكم لذلك الإمام عجل
الله تعالى فرجه واطلبوا من الله التوفيق والعون».
الفصل الخامس: تجهيز أفراد التعبئة
المسجد مقر التعبئة
عندما
هاجر النبي الأكرم "صلى الله عليهم وآله" من مكة إلى يثرب ليقيم دولة
الحق هناك، فكانت أولى خطواته أن قام ببناء مسجد كركن أساسي في قيام دولته ونشر
دعوته، ومنذ تلك اللحظة صار المسجد محور الحركة الإسلامية كلها، فهو مكان لذكر
الله تعالى وعبادته، ومكان تعليم الشرع والقضاء بين الناس، ومكان تجمع عساكر
المسلمين، ومكان الجهاد الأكبر ومنطلق الجهاد الأصغر، من هنا فإن للمسجد دوراً
كبيراً في حركة التعبئة، فهو في الحقيقة محور هذه الحركة ومقرها الأساسي، هكذا
كانت على عهد رسول الله "صلى الله عليهم وآله" وهكذا هي إلى عهدنا هذا.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن المساجد أفضل
مكان لقوات المقاومة والتعبئة فالمسجد مكان ومقر مهم جد».
فعلينا
أن لا نضيع هذا المقر المهم ونغفل عنه.
الإحتفاظ بالتنظيم
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «التعبئة في
الظروف الطبيعية هم جماهير الشعب التي تعمل وتكدح، إلا أنه يجب أن تحتفظ بالتنظيم
والتعليم».
صحيح
أن التعبئة هي جماهير الشعب كله بما فيها من عمال وموظفين... وكل منهم له حياته
وعمله الخاص، ولكن هذا لا يعني أن يصبح عمل التعبئة فوضوياً غير منظم، بل على
العكس تماماً، هذه الحركة ما دامت تحمل تلك المواصفات فهي تحتاج لتنظيم أكثر من
غيرها لتكون مفيدة ومنتجة وقادرة على القيام بدورها بشكل صحيح وموفق، لذلك أولى
الإمام الخامنئي "دام ظله" موضوع تنظيم التعبئة أهمية خاصة، وأكد عليه
في العديد من كلماته، وأعتبر أن التنظيم له أهمية خاصة وينبغي الاهتمام به من قبل
المسؤولين.
يقول "دام ظله" «إن على المسؤولين في التعبئة أن يولوا أهمية فائقة للتنظيم
فالأصل هو التنظيم، وهنا العمل والتعليم والغذاء الفكري تؤتي ثمارها في هذا
الإطار».
الإستمرار في التدريب
التعبئة هي جيش الإسلام الحاضر دائماً والجاهز للدفاع عنه عند أي تحد
أو هجوم من أعداء الإسلام، فهم في الحقيقة درع الإسلام، لذلك من الضروري المحافظة
على الكفاءة القتالية العالية التي تمكنهم من تأدية دورهم هذا كلما دعت الحاجة إلى
ذلك خصوصاً مع كثرة التحديات الخارجية وتعدد الأخطار نتيجة العدوان الشامل الذي
يتعرض له العالم الإسلامي بشكل عام في عصرنا هذا.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «إن علينا
المحافظة على استعدادنا الدائم في الدفاع عن الثورة، وأن لا نغفل أبداً عن أهمية
ذلك، وقد قال أمير المؤمنين: «ومن نام لم ينم عنه»(5) ، ومن هنا على
تشكيل قوات التعبئة خاصة الشباب الحفاظ على لياقتهم واقتدارهم واستعدادهم كما في
الماضي من أجل الدفاع عن الثورة».
وفي
هذا الإطار يجب أن لا يكتفي أفراد التعبئة بالتدريبات الأولية والبسيطة على حمل
السلاح والقتال، بل يجب الاستمرار والمحافظة على هذه الكفاءة من جهة وعلى رفعها
وتطويرها من جهة أخرى.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «لا ينبغي
الاكتفاء بالدورات الأولية بل المطلوب الاستمرار في التدريب».
الإهتمام بالجانب الثقافي
إن
الثقافة هي من أهم الأمور التي ينبغي الاستمرار والمداومة على ممارسة برامجها في
التعبئة، على الأقل لمواجهة التلويث الفكري الذي يتعرض له الشباب من خلال آلة
الإعلام المعادي، فالثقافة في الحقيقة هي أساس التعبئة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «اسعوا لجعل
هؤلاء الشباب المؤمنين من قوات التعبئة وهذه القلوب الطاهرة النقية في مأمن من خطر
الإعلام المعادي. إن أحد أهم الأعمال التي يمارسها العدو هو تلويث أذهان ونفوس
شبابنا المؤمنين الطيبين، إنهم يعمدون إلى آلاف الطرق والوسائل لتلويث أفكار
شبابن».
الحفاظ على التدين وتقويته
بالإضافة إلى التدريب العسكري
والتعليم الثقافي هناك جانب ثالث يجب المحافظة عليه وتنميته وهو الجانب الروحي لدى
أفراد التعبئة، بمعنى وجود حالة تقوى وورع تجنبهم المعاصي وتبعدهم عن ارتكابها حتى
لا يكون شبابنا لقمة سائغة أمام استدراج النفس الأمارة وإغراءات الحياة الدنيا،
وتلبيس الشياطين لهم. فالدين والتقوى والورع هي ميزة أفراد التعبئة وهويتهم
الحقيقية الأساسية.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «اعلموا أن أحد
أسلحة الأعداء الذين تهتفون بالموت لهم هو أن ينشروا في طريقكم بذور المعاصي
ويثيروا الشهوات بمظاهر الفساد لعلهم بذلك يتمكنون من جرّكم إليها، انتبهوا جيدا ،
صحيح أن شبابنا التعبوي مؤمنون نزيهون وأطهار لكن ربما يوجد بعض الأشخاص ممن لا
يتمتعون بروحية قوية فيستسلمون لحيل العدو والشيطان، فالحفاظ على هؤلاء من
مسؤوليتكم».
الخاتمة
التعبئة فخرنا فاحفظوها
إن
تشكيلاً دينياً ثقافياً فكرياً يسد الفراغات ويبادر لمواجهة التحديات قائم على
التقوى والورع وحب الله والإيثار، حري أن يتمنى كل منا الانتساب إليه وحري بالأمة
كلها أن تفتخر به، في أي موقع كان، كيف لا؟! وقد تمنى الإمام الخامنئي "دام
ظله" أنه واحد من أفراد التعبئة!
يقول "دام ظله" «إنني أفتخر
بكوني تعبوياً وأعلن استعدادي في ضوء ذلك للحضور في أي موقع من أجل الدفاع عن
الثورة».
ولكن
مجرد الفخر لا يكفي، بل لا بد من العمل على حفظ أعمال افراد التعبئة وجهودهم
وتضحياتهم، من خلال الأعمال الفنية من كتابات وصور وأفلام...
فحفظ
هذا التراث بالإضافة إلى أنه نوع من عرفان الجميل هو أيضاً حق هذه الأمة علينا
لبيان حضارتها وموقعها النوراني وإبرازها بين الحضارات الإنسانية، وهو كذلك حق
الأجيال القادمة لينقل إليها التراث الصحيح بأيدي أمينة ويصل إليها النهج
والممارسة بأروع صوره الفنيّة التي تقتحم القلوب وتعيش في الوجدان، فعلى المتخصصين
والفنانين أن يقوموا بجهادهم الخاص في حفظ تراث التعبئة بأشكال وزوايا متعددة.
يقول الإمام الخامنئي "دام ظله" «أنا أرى أنه لم
تأخذ هذه المواقف الخالدة لقوات التعبئة طريقها إلى التحرير والتدوين فلا زال هناك
فراغ كبير ينبغي سده بتأليف الكتب ورسم الصور وإنتاج الرسوم والأفلام والمسرحيات
والمعارض وكتابة القصص وغير ذلك من الأعمال الفنية.. فتكون في متناول الأشخاص
الذين لم يشهدوا عياناً هذه الأمور».
نسأل
الله تعالى أن يجعلنا من أفراد التعبئة قولاً وعملاً وله الحمد أولاً وآخراً.
هامش
(1) من بيان للإمام الخميني "قدس سره"، للشعب
الإيراني، بتاريخ 21 ربيع الثاني 1409هـ.
(2) بحار الأنور، ج64، ص307.
(3) وسائل الشيعة، طبعة آل البيت، ج12، ص8.
(4) تفسير نور الثقلين ج1، ص567.
(5) نهج البلاغة، الكتاب 62، من كتاب له إلى أهل مصر مع مالك
الأشتر (رضوان الله عليه) لما ولاه إمارتها.